الحماسة والفخر في الشعر الجاهلي: بين ملاحم عنترة بن شداد وفخر عمرو بن كلثوم
شهد العصر الجاهلي أزهى عصور الأدب العربي قبل الإسلام، حيث وقف الشاعر العربي في بيئته الصحراوية القاسية مترنماً بمكارم الأخلاق، والشجاعة، والذود عن الحمى. ولم يكن الشعر الجاهلي مجرد كلمات توزن على قوافٍ خالية، بل كان سجلاً حياً لأيام العرب، وديواناً لحكمتهم، وميداناً يتباهى فيه الفرسان بخصال الفخر والحماسة. ومن بين أسماء كثيرة لمعت في سماء ذلك العصر، تبرز قامات شامخة مثل الفارس الشاعر عنترة بن شداد، والسيّد المطاع عمرو بن كلثوم. عنترة بن شداد: فارس الكلمة والسيف يُعد عنترة بن شداد العبسي نموذجاً فريداً للبطل الأسطوري الذي صنع من معاناته الشخصية وقيوده ملحمةً خالدة في الشجاعة وعزة النفس. لم يكن شعر عنترة منفصلاً عن حياته اليومية؛ بل كان انعكاساً صادقاً لفروسيته المطلقة في ساحات الوغى. وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي حتى يُواري جارتي مأْواها إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقةِ ماجدٌ لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها ولئنْ سأَلْتَ بذاكَ عبلةَ خَبَّرَتْ أن لا أريدُ من النساءِ سواها وأُجيبُها إمَّا دَعتْ لِعَظيمةٍ وأعينها وأكفُّ عَّما ساها تميّز شعر عنترة بالعفة، والصدق الشعوري، والافتخار ب...